Yahoo!

منذر اليوناني

كتبها الصحبي العلوي ، في 12 مايو 2008 الساعة: 08:34 ص

داخل قفص سيّارة مهملة ملقاة في مقبرة الخردة على حافة مجردة ، يتبادل خلان التعاسة والحرمان الأحاديث على إيقاعات الصيف الذّابلة. منذر يلوك قصة انتظار بطاقة زيارة وعد بها ابن خاله رمضان بعدما استقرّ في بلاد اليونان.

-        لو وصلتني البطاقة لجمعت ثمن الرّحلة والعملة المحوّلة في أقرب وقت لأن أمّي تخبّئ لي مبلغا وخالتي وعدتني كما وعدني بعض الأحباب.

قاطعه أحد الخلان :

-        لن يرسل لك رمضان إلا الأحلام والأوهام لأن من دخل الجنّة هناك لا يرغب أن يطأها أبناء جلدته.

أردف آخرون :

-        دعونا من الخيال ولنفكر في اصطياد بنات فرنسا وإيطاليا في الطريق عندما تتوقّف قافلاتهنّ للرّاحة، نحادثهنّ ونضحكهنّ وربّما يقبلن بنا أصدقاء. 

-        صاح من بينهم صائح : وقت الفلم قرب ولابدّ من تدبير الدريهمات لاقتناء تذاكر الدّخول لقد قيل لي إنّه من أروع أفلام "جيمس بوند 007"

وقف الجميع وبدأوا يخوضون في مقاييس اختيار الأفلام ، وأسرار اختيار المقاعد في صالون العرض الوحيد ويتنافسون في ذكر بطولاتهم آناء الفرجة عندما يتعثّر الشريط المعروض أو عندما تنار القاعة بحثا عن مدخّن قد يتسبّب في كارثة، هذا يصفّر والآخر يصرخ وذاك يرسل أصوات حيوانيّة أو بدائية .وما هي إلا ساعة حتى كان هذا النّفر من الشبّان  يستنفذ كل حيله في تحصيل ثمن التذاكر من أمهاتهم وجدّاتهم وأصحابهم.

**********

تناهى إلى كل البيوت خبر وصول بطاقة الزّيارة لمنذر من ابن خاله رمضان، وتحدّث أهل الحارة في قيم الرّجولة والشهامة وعدّد الجميع خصال رمضان منذ ولدته أمّه. هنّأ الخلان صاحبهم وعرضوا عليه خدماتهم كلّ حسب طاقته ثم انفرد كل واحد بمنذر يشرح العلاقة الصادقة التي تربطه به محذّرا إيّاه من نفاق الآخرين . زوّده جميعهم بعناوينهم راجين أن يسير فيهم سيرة ابن خاله رمضان وأن يبعث لهم ببطاقات زيارة حتى ينتقلوا مثله من جحيم عيشهم النّكد إلى نعيم الحياة في البلاد الأروبية حتى وإن كانت اليونان التي لا يعدّها أغلب الطامحين جزءا من أروبا .

سافر منذر وتكدّست النّسوة في حوش والدته يواسينها ويخفّفن عنها وحشة الفراق وعذابات الغربة التي دقّت طبولها منذ ساعات الفجر الأولى …

بدّد صراخ أحد الصّبية : "رسالة… رسالة … رسالة… " ما علا وجه الأمّ من ألوان الكآبة والخوف وشقت سحنتها ابتسامة ملأها اهتزاز صدرها وتجنيح روحها ضياء وطمأنينة. تنادى القرّاء وأظهروا أحدث ما عندهم من علوم الفكّ والفهم والشرح واتفقوا في كون منذر تغمّده الله برحمته ورزقه من حيث لا يحتسب امرأة يونانية وأنّه سيعقد عليها القران بعد أسبوع وعليه فإنّ عائلة منذر سوف تطلّق الفقر وستكون والدته من أعيان الحيّ.

**********

قالت الأم محدّثة زوّارها من بعد عودة منذر للمرّة السّادسة : "إنّ ولدي يفكر في الزواج من امرأة عربية كان يلتقي بها كلما عاد من غربته". خاصّة وأنه صرّح لها بأنّ قرينته في بلاد اليونان لا تستطيع المجيء معه إلى أهله ويتعذّر عليها ذلك لكثرة انشغالاتها .

لم تكن تبدو على منذر أثناء عودته من عام لآخرآثار الإرتياح بل إنّه يتراءى مهموما منزعجا مخلدا للفرار داخل أكوام من الضحكات المختنقة التي لا ترتفع معها أيّة نبرة لحرارة الحياة الآدمية.

دخل منذر المطعم وطلب أكلة شعبيّة وفيما هو يستعدّ للأكل دخل شرطيّ سائلا

-        من منكم منذر ؟

-        أنا منذر.. ما الأمر ؟

-        إنهض واتبعني .. لا وقت لديك.

نهض منذر تاركا صاحب المطعم يسبح في أمواج من التعجّب والسّخط . أردفه الشرطيّ على عجلته النّاريّة ونطّ به في معابر المدينة المقفّعة حتى وصل حيّهم ثم توقّف أمام منزلهم وصاح به :

-        أسرع غيّر هندامك واحمل جوازك واتبعني

خرجت الأم لاهثة حائرة فقال لها الشرطي : لقد توفّيت زوجته في اليونان

سكتت الأم أوّلا ثم استرجعت و أضافت "الله أكبر" وتوارت داخل حوشها.

كاد منذر يتهاوى من زلازل الضحك التي انفجرت في كيانه عندما أعلمته أمّه أن زوجته الرّومية قضت نحبها . كانت تبسمل وتحوقل وتستلطف محاولة تهدئة ابنها الذي استمرّت معه حملة الضحك والشهقات والقهقهات والإنحناء خوفا على تمزّق أحشائه…

**********

عندما أقبل الممرّض ليحقنه حقنات مهدّئة كعادته كان منذر هائما. لا تقع بنات وعيه على صورة إلا وأفسدت تضاريسها أنواء النفس الملتهبة ببرد الجدران ووخز الإبر .. حاصر الصورة ملايين المحاولات ولكن البدلات البيض ومفاتيح الأقفاص وص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سيرة في جدار قديم

كتبها الصحبي العلوي ، في 3 مايو 2008 الساعة: 08:56 ص

 857dsc                 

سِيـرَةٌ فِـي جِــدَارِ قَدِيــم

 

لاَ يَبُوحُ بظِـلِّــــهِ

هَذَا الجِدَارُالقَـدِيــمُ

وَذِى سَطْوَةُ الأَسْئِلَهْ.

طُوبُهُ الأَرْضُ وَالنَّـارُ

وَرِيـقُ اللَّوَاتِـى

وَضَعْنَ مَعَ حَمْلِهِنَ

 شَقَائِقَ لِلْمَعْرَكَهْ.

حَائِطُ هَذَا الجِدَارِ

 إِنِحَـــنَى

 مِنْ هُمُومِ الهَدِيـرْ

إِنَّمَا حُزْنَهُ لَمْ يَبُحْ.

طِيـــنُ الغُبَــــارِ

 إِنْتَـــشَى

 بِحَفِيـفِ الشُّمُـــوعِ      

لَيَالِـي سَمَـرْقَنْــدَ

 لَمَّـا حَكَى الخِصْـرُ

 أَسْرَارَ ذَاكَ القَــدَحْ

صَـوْبَ الجِـدَارِ

 تَرَى الظِــلَّ

يَنْسَابُ فَوْقَ الثُلُوجْ

 يُجَمِّـــعُ

 فِي الجُرْحِ زَهْرَالفَلاَ

 أَطْيَابُهَــــا لَــمْ تَـفُـــحْ.

هَمْـسُ الجِـــدَارِ

 اِسْــتَــوَى

 فِي رَنِيـنِ خَلاَخِيلِهَـا

تَكْـتَوي فِي الصَّفِيـحْ

 لِتَلْعَـقَ بَاقِـي

 غُبَارِ الَّذِينَ لَوَوْا 

فِي الّلَيَالِي الصَّدِيئَةِ

أَعْنَاقَ قَوْسِ قُزَحْ.

مِبْخَـــرَةً  كَـانَـــتْ

أَصَـــابِعُهُـمْ

تَسْتَقْــي مِنْ دُمُــوعِ النُّجُــومِ

شُمُــوعَــا

تُرَمِـمُ حُـزْنَ القَمَـــرْ.

         ****  

ظِـلُّ الجِــــدَارِ

 بِنَـــارِ ا لخُـدُ ورِ

 مِــنْ الشّـَـــدْوِ وَالحُسْـنِ

 فِي حَمْـوَةِ ا لشـَّـوْقِ

 يَقْفُـــو عُــرُوقَ ا لشَجَــرْ.

خَاتَـمُ هَـذَا ا لجِـدَارِ

إِخْـتَفَـى

فِـي رَنِيـنِ العَنَاقِيـدِ

تَقْفُـو مَصَابِيحَهَـا

فِي مَرَايَـا ا لمَدِينَـةِ

قَبـلَ هَدِيـلِ  المَطَـرْ.

مَعْطُوبَـةَ اللَيـل

هَـذِي المَدِينَــةُ

تَشْكُـو الفَوَانِيـسَ

كَانَـتْ يُقَـرِحُهَـا

شَـدْوُ الصَّرَاصِيرِ

عَبْـرَ مَجَـارِى

 السَّـرَا دِ يـبِ وَ الأَرْصِفَهْ.

وَقْــــعُ الجِـدَارِكَمَـا المِسْبَحَـــهْ

فِـــي ضَجِيـجِ

تَرَانِيمِهَـــا الفَاتِكَــهْ

تَـــرَى عَاتِكَــهْ

تُجَـمِّــعُ

فِي البُــرْدِ

عِقْــدَ الزُمُــرُّدِ                     

بَعْــدَ اِنْعِتَــاقِ الفَـتَــى.

 

خَطْــوُ الجِـدَارِ

شَـــــدَا

طَقْـطَـقَــةُ

 طُوبِـهِ الهَـــشِّ

 تُحْرِجُ عِنْـدَ الأَمَاسِـى

 المُثَبَتَـةِ فِي أَجِنْـدَا

الشِّتَـــاءِ

 فَسَـاتِينَـهَا الأَرْوِقَــهْ.

           ****

غُــلاَمُ ا لجِــدَارِ

 رَوَتْهُ الفُصُـولُ

 أَخْبَـاَرهَا

 فِي دُمُــوعِ السَّمَـرْ.

مُخَضَبَّـةً كَــانَتْ

مَوَاعِيـدُ عِشْـقَ آبَادْ

وَ سِنْـدَ الحَــوَارِى

وَشاطِـئِ سَيْحُــونَ            

وَ خَانَاتِ طُرْقِ الحَرِيرِ

يُعَتِقُهَا بِالشَّــجَــا

 بَاكِيــاتُ الرَّبَــابِ

عَلَـى زِنْــدِهِ

تَـلـثُــمُ المُصْـطَكَـى

 فِــي رَحِيـــقِ الأَثِــيـــْر.

يَقْـطُــرُ

 كَانَ عَـلَـيْـهِ بِالـعُــودِ

وَ الـنِّـدِّ رَغْـمَ الأَنِــيـنْ.

حُـرُوفُ النِّــصَالِ

إرْتَــوَتْ

 فِــي ظِــلاَلِ الصُّفُــوفْ

 مَسْـرُودَةٌ بِحُطَــامِ الـشّـَفَـقْ.

صَوْبَ لَيَالِى الجَنُــوبِ

دُخَــانٌ مَطِيــرْ.

مَنقُوعَـةٌ هَـذِى الرَّكَائـِبُ

 قَـالَ سُلَيْمَـانُ سِـفْرُ المَطَـرْ:

هَــــذِى المَدِينَــــةُ

تَنْحَـرُ فِي النَّهْرِ بَاقِـي ا لخَرِيـرْ.

الظِـــــلَّ

  يَحْمِلُــهُ فِـي يَدَيْـهِ

 وَيَرْقُبُ كَانَ تَشْرِيقَهَا بِالمَسِيرْ.

فَتَتَّجِـــهُ مِثْـلُــهُ

 صَوبَ ا لجِـدَارِ النِّـصَالُ

وَ تَـرْنُو إِلَى آ يِـهِ

 عِنْـدَ الـلِّــقَـاءِ

دَمٌ  وَ حَـرِيــرْ.

         ****  

جنـدوبــة  98 - 1999

 

 

 

قَالُـوا لَهَا: فِي خَرِيـرِ الأَهَازِيـجِ نَـامَ الهَدِيـل

                   
 " ملحمـة الثّلـج والنّار"

 

 قٌالُـــو لَهَــــا:

 فِـي خَرِيـرِ الأهازيـجِ نـامَ

تُهَدْهِـدُهُ سطـوةُ الثلــجِ

 ذاكَ القتــيلْ.

و نحنُ كمَا ننحنْى فيِ الصَّلاةِ

 إلــى غَـدْوةٍ

في نَشِـيدِ الّذيـنَ

 سَرَوْا فـي الرّياحِ 

مـعَ أوّلِ الثَّلْـجِ

 يَلتقِطـونَ الرَّصَـاصْ.

أنَامِلُهم مُهَـجٌ

خَمَّرتهَـا الحَوامِيـمُ

قبَل بدءِ النّـفـيــرْ.

كانُـــــوا…

 قليلاً قليلاً قـــليـــلْ.

كَمَا حَمْلُ مريمَ ذاتِ النّخيلْ.

كَمَـا يوســـفُ

 في دِلاَءِ الأُخُــوّةِ

يَنتظِـرُ العِيــرَ

تَوريدَها فِي المَقِـيـلْ.

      *****     

لَفـحُ الشتـاءِ برودتهُ

 مَرمٌر من عَــرَقْ.

لفـحُ الشّـتاءِ الذي نشـتهِـيهِ

تُدفِّئــنا

ضَامِراتُ الخُصورِ أَرِيجْ.

ثَلــجُ الشتـــاءِ

 يُعَطّلُ عِند المساءَاتِ

 أنبـاءَ نَـــا

 قَبلَ اعْتِلاَءِ السُّرُوجْ.

لَمَّا أَفاقُوا مِنَ المـوتِ

كانُــــــــــــوا

بِأنفاسِهـــم

 يُشـرِعُــــون لِرَاياتِهـــم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بوسفوريات

كتبها الصحبي العلوي ، في 3 مايو 2008 الساعة: 08:49 ص

بـوسفـوريــات

 

العُبُـورُ عَـلَى البـُوسْفُـور

 

كَانُــوا

يَعْبُرُونَ البُوسفُورَ كَثِيرًا

وَيَلْتقُـونَ كَثيرًا مِنَ الرّاحِلِيـنَ.

ثُمَّ نَمُرُّ مَعَهَمْ مَرَّةً.

ونَحمِل مَا اِمتدّ عَلَى خَيْبَاتِ ذَا الأَزْرَقِ

وَنَلتَقِطُ مِنْ صُوَرِ النَّصْرِ كَثِيـرًا

وَ بَعْدَ ذَلِكَ نَعبُرُ كَمَا تَعْلَمُونَ.

               وَلَكِنَّ البُـوسفورَ

                بَـاقٍ رُوَاه ُ

               وأنـتِ كثـيـرًا مَعِـي

 

البُـوسْفُـــور

 

 

البَحْــرُ يُعْجِبُهُــــمْ

عَلَـــــى البُوسْفُـــــور

وَأَنَـــــا هُنَـــــا

أَخُـطُّ عَلَـى ذِى الـوَرَقْ

مَا اسْتَطَعْتُ مِنَ الدُّرُوبِ

أَيْضًــا عَلَى البُوسْفُـور،

كُـنْـــتُ

وَيغمرُني كثيرٌ من النُّباحِ البَحْرِيِ

وَهَذِهِ المَقْهَى

وَأَنْـــتِ غَائِبَــهْ.

           ****

البُوسْفُـورُ يشُـقُّ صَوْمَعَـةَ الزَّمَـانِ

مآذنُ مَجَادِيـفُ الضِّفـافِ

وأَنَا هُنَا وَذِى الوُجُوهُ الغَائِمَهْ.

كَانُوا يَلْتَقِطُونَ الصُّوَرْ

وَيَمْضَغُونَ كَثِيرًا مِنَ الأسَـى الغَابِـرِ

وَكنتُ أُرصِّفِ مَعَهَـمْ صُـوَرًا مِنَ الـزَّمَانِ

لاَ اِلْتِـقَـاطَ إلاَّ لِلصُّوَرْ

شهادَاتُ العبورِ مِنَ ضَفَّةِ  الأَمْسِ

إِلَى رَصِيفٍ يَشْكُوا شَقْـوَتَهُ

لِبُوسْفُورٍ يَمُـرُّ في سُبَاتِ العَابِرِيـنْ.

 

دِفْءُ البُـوسْـفُــور

الدِّفْءُ يَخْتَرِقُ الـرَّبيعَ البُوسفُورِيَّ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أورشليم

كتبها الصحبي العلوي ، في 3 مايو 2008 الساعة: 08:46 ص

 

أَلْفُ عَـامٍ مِـنْ أَورْشَلِـيـمْ

 

 

 

لَمْ يَبْقَ فِي الحَقْلِ غيرُ ألْواحِ رٍيشَاتِهِ

وهذا الرَّنِينُ

يُعابثُ  سَوْسَنَةً في السُّفُوحْ.

لقَد نَرْجَسَ الطَّلُّ على عُشَبِ هَذِى البَرَارِي

 ندًى و شذًا.

لَمْ يَنْتَشِ غيُره الأُقْحُوَانُ يَكسُو الرَّصِيفَ ضياءْ

كانت تُوسِّـدُهُ بالهَزِيـجِ أنغـامُ هذا الصَّبَـا

***  

جَمَّعُوا كُلَ شظايَاه

كان الطَقْسُ سَيَّارَاتُ إِسعافٍ

تُهَدْهِدُ بَقَايَا أجْرَانٍ مسلُوخَه

العَوِيلُ يضُخّ أحْزَانًا رُومِيَّهْ

تَحلّقَ، أَبْنَاءُ الحَيَّةِ حَولَ فِرَاخِ النّار

تَمتصُّ مآقٍ جَربَاءْ

اكتظّ باعَةُ الأنْباءِِ أَفواجا

كانوا يعتَصِرُونَ أحَاسِيسَ صَراصيرِ اللَّيْلْ

جَمَّعُوا كُلَّ شظيَّهْ

                     ***

         

فِي ذَلِكَ الحَالِ الأَبَديِ يترنَّحُ نَسْرٌ

مَجْهولُ الأزْمانْ

آيَتُهُ أُورشليمْ

في دَمِهِ الصَّخْرَةُ تتضمّخْ

على الجَبَلِ الشاهق تمتَدُّ جوانِحُه

 ألفا من الأعوامِ و النّسرُ مَا هَرِمَ.

ألفٌ مِن الأعوام والنّسرُ خَوافيه تَنِـزُّ

تُحْبِلُ أَرْبَاضَكِ يا أورشليم غِنَاءْ

               *** 

في غرفةٍ من دَمٍ يَخُطُ الأطِبَّةُ شكْلَ الحَدَثْ

يا ألفَ عامٍ من الجَسِّ

 وَذِى البدلاتُ البيضُ مذبوحةٌ

و هذى العيونُ مكدودُةٌ لا تنامْ.

تُفتِّشُ عَنْ لونِ هذِى الصَّحِيفَهْ

و تَمْسَحُ عنها إِرْتَهَاشَ المباضِعِ والمِشْرَطَهْ

              ***

حَانَتِ اللَّحْظةُ مَنْ يقرأُ الآنَ ؟

حُنُجُرَةُ هذا التـَّقْـرِيـرِ فَحِيحْ

من يرُطنُ هذى السُّمُومَ

أَعِدْ أيُّهَا البَاثُّ

اِنْتَظِرْ صوتَهُ .. اِنَتَظِرْهَا مَعَهَ

              ***

و جَاءَتْ تُجَـمِّلُهُ قَيْنَةٌ مِنْ سُعَارٍ

لأَنَّ التَوَرُّمَ مَا تَرَكَ فِي شَفَتَيْهِ كَلاَمًا.

ضَمَّدَتْ خِزْيَهُ تَلاَفِيفُ لِحَافٍ

كُنَّا عَرَفْنَاهُ حِينَ ذَكَرْنَا " يهوذا"

عَلاَمَتُهُ "غـزّةٌ من سدومٍ"

حَرَّكَ أَنْفَاسَهُ لَمْ يَكُنْ غَيرُ رُعَافْ

مَنْ يَقْرَأُ الآنَ ؟

قَبْلَ تَجِفُّ هَذِى المَآقِى مِنَ القَيْحِ

وَقَبْلَ تَطِيرُ إِلَى "برمثيوس" الفِرَاخُ

تُكَفْكِفُ  أكْبَادَهُ بِالدُّجَى

وَتُطْلِقُ مِنْ أَلَفِ عَامٍ تَرَانِيمَ

 كَمْ خَمَّرَتْـهَا اللَّيالِي

                     ***

من يقرأُ الآنَ لتَنْكَشَفَ الدَّرْوَشَهْ

يَا أيُّهَذِى الدَّرَاوِيشُ

كَمْ تَحْذِقُونَ صُنْعَ التَّصَاوِيرِ مَطْلَّيةً بِالجُذَامِ

تَمَاسَكَ مِنْ بعدِ أَنّ شَدَّ طَاقِيَّةً بِعُقَالِ

وَجَاءَ لِيَقْرَأَ الصَفْحَةَ: مُرَّةٌ هَذِى الحُرِوفُ لِمَ ؟

مَدْبوغَةٌ بِدِمَاءِ الدَّوَالِى التِي نَبَتَتْ

فِي قَرَارِ المَمَرَّاتِ وَ الأَرْصِفَهْ

                 ***

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المدينة … ونصوص أخرى

كتبها الصحبي العلوي ، في 3 مايو 2008 الساعة: 08:36 ص

 

الـمَـِـديــنَــــةُ

 

مَرَضِــى

 مِنْ شَقَائِقِ الطُّرُقِ البَعِيدَةِ

وَعُيـــونُ النَّــــارِ فــي جَسَــدِي

تَــرْجِـــيـعُ وَتَــرْ.

وسعــادةُ السّـُقْــم

افْـتـــضــاضُ أرمَـلَـةٍ

 جَـرِيـدَهْ

أَوْ فـــي المَــقْــهَى

الصّـَحِيـفَـهْ

نَكْهَتِـــي

ظَــلَّــتْ ذبِـيــحَـــــهْ.

            ****

مَــرَضُ الشَّـــوَارِعِ

 فِي هُبُوبِ الكَسْتَنَـاءِ

عَلَــى مَــقَــاسِــيَ

دمعَتَــيْــنِ فَمِـحْـجَــرَيْـــنِ

 فَحـَــــاجِبَـيْــــنِ.

عَلَــى تُـخَـومِ الأَرْصِفَــه مُـــرِّي

مَــعْـــذِرَةً … يَـــا سَيِّــــدَهْ

يــــــا آنِـــسـَــــــهْ

يَـــــا ……..

معــذرةً يـــا مَــا طِـــرَهْ

مُــــرِّي.. أَوْ               

قِفِـــي تحْـتَ مَطَّــارِيَّـتِـــي

سنـكـــونُ مِصْــــرَاعَـيْـــــنِ

لِـنـافـذَةِ الــــشـِّـتَــاءْ.

أَيُّها القَطْـــرُ الـمُــوَقَّــعْ

صَـــــهْ …

ذَا أَنِيــنُ سَكَارَى اللَّيْـلْ

يُهَـدْهِـدُ

 سُبَـاتَ شَارِعِنَـا المُقَـفَّـعْ

مـَـعْــــذِرَةً

يَـــا فَــوَانِـيــسَ الـمَــدِيـنَــةِ:

دُمُــوعُ أَضْــوَائِكِ

أَعْشَتْـهَــا السّـِنُــونُ الغَـابِــرَاتْ.

وَارْتَيــادِي أَخِـرَ قَاعَــاتِ السِّينِمـَـا

فِــي فُـصُــولِـكْ

وبـعــضًـا مـنْ كَـتَـائِــبِـنَا

عَــادَتْ فَـاتِــرَاتْ

 إِلَـى بَــائِــعِ الفُــولِ.

يَــــا كُــؤُوسـَـا خَـــرَّفَـتْ

فِـي مَعـَـاصِمـِهَـا الأُغْـــنِـــيَــاتْ

يَــا آخِـرَ الــلـَّـيْـلْ.                 

مـــرضُ الــمَــديـــنَــة

 فِــي  انْــبِـجـَـاسـِــي

تـــحتَ أَوراقِ الـمَـطَــرْ.

وخَـلِـيـلِـي شـَـــدَّهُ الـطـَّرَبُ

وَرَونَـقُ الــخَــطْــوِ الـطَـلـيِـقْ

فِـــي اِقـْـتِـــــفَـــاء

 الــقَـــمَــرْ

وَقْـعَ أَقْــدَامِـــهَــا .

إِنَّهـَــا هـِيَ

الــــمَــدِيـــنَــهْ

أَسْــوَارُهُـــا

 انْـحِــنَــاءَاتُكَ  مِـجْـــرَدَهْ

وَالبَــابُ قـنــطـرَةٌ قَــدِيــمَــهْ

مَــوْتُـــكِ…

 فِـي الــلَّـــيَـالِـيَ الــصُّـفْــرِ

تَـرْجَــمَـةٌ

 لَــجَـــمِــيـعِ الأُمْــنِــيَـاتْ

وَأُغْــــنِــيَــةٌ

 حَـزِيــنَـهْ

 

                 

      تونس /جندوبـة ديسمبـر 1997

 

                        

 

عِنْدَمَـــــا يَــأْفَــلُ نَـجْــــمٌ

               

مُـحَـطّـَمَـةٌ كَـدُرُوبِ السّـَمَاءِ

هِـيَ الأُمْـنِـيَـاتُ

وَمَفْلُــولَــةٌ كَـجُـيُــوشِ عَـلِيٍّ

هِــيَ الـكَـلِـمَــاتُ

فَـكَـيْـفَ نُـصَـدِّقُ مَـوْتَـكْ ؟.

وَقَــدْ كُـنْتَ لِـلـشـِّعْـرِ مَـاءً

يُـطَـرِّزُ شَـدْوَ الــرِّيَـاضِ

عَـلَــى الــشــُّرُفَـاتِ

لِـمَـاذَا دِمَــــشْقُ

عَلَــى حَـافـَـةِ الأُغْـنِـيَـــاتِ شَـجًـا ؟.

لِمَـاذَا كَيْـوسُـفَ كُنْـــتَ سَجِـيـنًـا ؟.

وَشَــبـَّـابَـةُ الــنـَّهْـرِ تُـرْسـلُ أَنْـغَـامَـكَ

مِـنْ وَرَاءِ الـحُــدُودِ صَـدًى.

 أَيـَــا بَــرَدَى

أَيْـــنَ يَــسِـيـرُ بِـــكَ الـــعَـابِــرُونَ

إِذَا غـَابَ عَـنْـكَ حَـادِي الـحـُدَاةِ

وَرَبُّ الغِــنًـاءْ ؟

                       ****

أَيْــنَ تَــكُـــونِــيـنَ عِنْـدَ الـغُـرِوبِ

أَيَـا أُمــِّةً ثُـكِـلَـتْ مَــرَّتَـيْـنْ ؟

أَتَـنْـتَــظِرِيـنَ انْـحِدَارَهُ

مِـنْ قِــمـَّة رَضـْـوَى ؟

أَمْ تَطُـوفُ بِــكِ الجـنَّـةُ

بَـيْـــنَ القَـبَــائِـلِ تَـسْــتَـنْـصِرِيـنَ

الــخِلاَفَـةَ وَاليَاسَـمِيـنْ

وَسَيـفَ الجِهـَـادِ

وَتَـذْكـِرَةً مِـنْ حُـدُودِ الرِّيَاحِ

إِلَى كَرْبَــلاَءْ

                        ****

لِمَاذَا العُيُونُ مَدْبُوغًةٌ

بِصَهِيلِ الخُيِولِ الخَفِّي

شَذًا وَنَدًى ؟

تُرَى نَكَّسَتْهَا رَوَائِحُ عِطْرِ مَوَاكِبِكَ

يَا أَفْضَلَ العِشْقِ

لِمَاذَا جَمِيعُ المَرَاثِي رُمُوشًا ؟

لِمَاذَا جُيُوشُ المُعزِّينَ دَوْمًا نِسَاءْ ؟

أَيْنَ أَمِيرُ العَسَاكِرِ لِيْقَبَلَ فِيكَ

_ وإِنْ سَقَطَ شَاِربَاهُ العَزَاءْ ؟

أَيْنَ أَبوابُ المدينةِ كَيْ تَعُودْ ؟

أَيْنَ أَسْوَارُ المَسَاجِدِ كَيْ تُؤَذِّنَ لِلسَّمَاءْ ؟

                        ****

مَشْلولة كَدُرُوبِ المَدِينَةِ

هِيَ الخُطُوَاتُ

وَمَكدُودَةٌ كَعَصَافِيرِ الرَّبِيعِ

هِيَ النَّائِحَاتُ

فَكَيْفَ نُوَارِيكَ بِالتُّرْبِ ؟

وَلَمْ يَأْتِ بَعْدُ غُرَابٌ

لِيَبْحَثَ فِي الأَرْضِ

َيا سَيِّدَ الكَلِمَاتِ

لِمَاذَا تُذَاعُ أخبارُ مَوْتِكَ في كُلِّ دَارْ

وَمَازَالَ طَارِقُ يحْرِقُ بَاقِي السُّفُنْ

وَيُرْسِلُ تَحْتَ سَحَابِ المَرَاكِبِ

شَوْقَا وَنَارْ .

  لِمَ لاَ نُؤِجِّلُ دَفْنَكَ

 يَا عَنْتَــرَهْ ؟

نُقَاتِلُ تَحْتَ لِوَاء  أُمْنِيَاتِكْ

 خِـدَاعًــا

فَالحَرْبُ مَكْـرٌ

 وَدَفْنُـكَ عَـــارْ.

وَ مَوْتُـكَ فِـي الأُفُـقُ اللَّـنْدِنِـيُّ

بَعِيـدًا عَنْ سَوْسَنَـاتِ دِمَشْـقَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb